ابن الوزان الزياتي
375
وصف افريقيا
نفسها ، بمحض إرادتها ، تحت سلطة العرب واسمهم بنو حسين الذين أساءوا معاملة السكان . ولا يمكن الحصول على أي دخل من هذه المدينة ، فكل سكانها في فقر مدقع . وليس هناك سوى القليل من الأراضي الصالحة للزراعة . وفي الحقيقة إذا استثنينا الطرف الشمالي ، يكون كل ما حولها عبارة عن أراض عقيمة وحجرية . وتظهر على ضفاف النهر بعض الطواحين وعدد عظيم من البساتين المزروعة بالكرمة والدّراق . وتجفف هذه الثمار وتستهلك طيلة السنة ولا سيما الدّراق . وترفق هذه الثمار الجافة ببعض الأطعمة الأخرى وتصنع منها وجبات يتغذى الناس بها . والحيوانات هنا قليلة العدد مما يجعل الناس يعيشون في أقصى البؤس . ولم تؤسس زناته هذه المدينة إلّا لتستخدم قلعة ، ولهدف وحيد وهو السيطرة على الممر إلى نوميديا . فكانوا يخشون أن تنفذ لمتونه من هنا إلى بلادهم . ومع هذا وصلت قبائل لمتونة هذه عن طريق آخر وخربوا المدينة وقوضوها . ويوجد هنا أيضا عدد كبير من الثعابين الأهلية المروّضة كالتي عرضنا للحديث عنها قبل قليل « 577 » .
--> ( 577 ) لا يزال جدار سور غارسلوين ماثلا على ضفة النهر ذاتها . أي على الضفة اليمنى لنهر الزيز في كورة غرس . وقد اندثر اسم غارسلوين هذا وتحمل اليوم اسم دّوار . ولم يبق شيء من النبات فيما حولها . وضفة الزيز اليمنى في الشمال عالية تماما ، ولا يوجد فيها أثر للتربة الزراعية . وقد كانت غارسلوين في زمن فتح المرابطين مفتاح الطريق من سجلماسة إلى فاس كما كانت المهدية بالنسبة لطريق أغمات - فاس مرورا بتادلة . ومن المحتمل أن يكون أول تخريب انتاب غارسلوين في بداية عام 1062 م . وكان المرابطون حينئذ سادة سجلماسة والدرعة وذلك منذ 1053 م والسوس ابتداء من عام 1055 م ، وأغمات من عام 1056 ووصلوا إلى تادلة وتامسنة في عام 1508 م . وفي كانون الأول ( ديسمبر ) عام 1061 انطلق إبراهيم أبو بكر بن عمر من سلجماسة إلى الصحراء الكبرى مع نصف جيشه ، وعهد بقيادة الشمال إلى ابن عمه يوسف بن تاشفين . ومات أبو بكر بن عمر في تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1087 م على أثر اصابته بسهم في ممر جبل في تاغنت ، وفي موريتانيا الحالية ، بينما كان لا يزال هو المعترف به زعيما أعلى للمرابطين . وما أن أصبح يوسف بن تاشفين مطلق اليدين حتى راح يمركز جيوشه ، وعددها أربعون الف مقاتل ، في وادي الملّوية الأعلى . وكان لا بد ان يتحاشى فم زهبل ، وهو ممر خطر على الطريق المباشر بين سجلماسة والملوية وإلى فاس ، فاحتل غارسلوين من الخلف كي يتحاشى هذا الممر ويجعل الطريق حرة .